النتائج الأولية تبتسم للمالكي

صيغة الطباعة

كشفت الاحصائيات الاولية التي اعلنتها بعض مكاتب المفوضية العليا للانتخابات في المحافظات العراقية عن تغير واضح في مزاج الناخب العراقي في اختياره ممثليه في مجلس النواب، في انعكاس ملحوظ الى ابتعاد الشارع العراقي عن الائتلافات الطائفية.

واشارت النتائج الاولية التي ظهرت في بعض المحافظات الجنوبية الى تقدم ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشكل ملحوظ حيث حصد 58 % من مقاعد محافظة كربلاء طبقا لنتائج العد والفرز الاولي في مكتب المفوضية في المحافظة. وحل الائتلاف الوطني العراقي بالمركز الثاني بنسبة 29 %، تلاه القائمة العراقية التي حصدت 13 % من اصوات الناخبين في المحافظة.

وماثلت نتائج محافظة النجف نتائج محافظة كربلاء وتحدثت عن تقدم المالكي دون ان تذكر النسبة التي حصل عليها، واشارت الى تراجع الائتلاف الوطني الى المركز الثاني، فيما جاء علاوي بالمرتبة الثالثة في نسبة الاصوات التي حصل عليها.

أما في محافظة بابل فحصلت القائمة العراقية على المرتبة الثانية بعد ائتلاف دولة القانون وجاء الائتلاف الوطني العراقي في المرتبة الثالثة.

وجاءت المفاجئة الكبرى في تسريبات اعلامية غير رسمية، تفيد بتقدم القائمة العراقية في محافظة كركوك، لكن المفوضية لم تؤكد هذه التسريبات بعد.

وحصدت القائمة العراقية التي واجهت الكثير من المشكلات قبل انطلاق الحملات الانتخابية بعد شمول عدد من مرشحيها بقانون المسائلة والعدالة، المراكز الاولى في محافظات صلاح الدين والانبار والموصل طبقا لنتائج الفرز الاولي، على حساب جبهة التوافق السنية التي تراجعت شعبيتها بشكل كبير في تلك المناطق.

ونافست العراقية الى جانب ذلك ائتلاف دولة القانون في بغداد في غالبية مراكز الاقتراع وشاركهما المنافسة الائتلاف الوطني وائتلاف وحدة العراق الذي يتزعمه وزير الداخلية العراقي جواد البولاني، لكن احدا لم يتنبأ بالنتائج الاولية للمحافظة، الا من بعض التسريبات لمراقبي الكيانات السياسية التي اشارت الى تقدم كل كتلة في الاحياء التي تتمتع بشعبية فيها، لكنها لم تخل من الاشارة الى تقدم ائتلاف المالكي الذي حصد نصف مقاعد المحافظة في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت مطلع العام الحالي على باقي المتنافسين.

اما الكتل الاخرى مثل كتلة احرار التي اعلنها النائب اياد جمال الدين، وكتلة اتحاد الشعب التي يقودها الحزب الشيوعي فلم تتطرق اليها النتائج الاولية لمراكز الاقتراع، إذ ان غالبية تلك النتائج ركزت على الفائزين بالمراكز الاولى والثانية واهملت باقي الكتل التي يبدو انها لم تحقق النتائج التي كانت تطمح اليها في حملاتها الانتخابية.

واظهرت نتائج اقليم كردستان هي الاخرى تقدم كتلة التحالف الكردستاني التي يتزعمها الحزبان الكرديان بشكل ملحوظ وحلول كتلة التغيير التي يتزعمها القيادي السابق في حزب الاتحاد الوطني نوشيروان مصطفى بالمركز الثاني، وهي نتيجة غير مفاجئة في محافظات الاقليم لما يمتلكه الحزبان الكرديان من قاعدة مقارنة بالكتلة الفتية.

وشجعت تلك النتائج بعض السياسيين على الحديث عن تشكيل الحكومة في وقت مبكر، رغم اتفاق الجميع بعدم امكانية ذلك، الا في حال حصول كتلة رئيس الوزراء على (50 بالمئة +1) من عدد المقاعد حسب الدستور وهي نسبة يصعب تحقيقها دون التحالف مع اطراف اخرى.

لكن هذا الامر لم يمنع اطلاق التصريحات واجراء المشاورات الجانبية حول تشكيل الحكومة المقبلة، إذ اعلن زعيم الكتلة العراقية اياد علاوي انه لم يضع اية خطوط حمراء وانه سيأتلف مع اية جهة تؤمن ببناء الدولة وفق اسس وطنية وضرورة الاطاحة بنظام المحاصصة الطائفية والسياسية.

وسارع رئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم والذي كشفت النتائج الاولية في مراكز الاقتراع عن تدني شعبية ائتلافه لصالح ائتلاف المالكي الى التحرك باتجاه قيادات في كتل اخرى، من بينها نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المتحالف مع علاوي.

ويؤكد القيادي في حزب الدعوة كمال الساعدي لـ"نقاش" ان "تشكيل الحكومة بطريقة التوافق السياسي بات امرا غير ممكن، وان الحكومة الجديدة يتوجب ان تتشكل وفق رؤيا وطنية يتم من خلالها استقطاب الكفاءات الملائمة التي ابعدها اسلوب المحاصصة".

أما المفوضية العليا فبدت متفائلة في اعلان النتائج الاولية في وقت مبكر، بعدما اعلنت نسب المشاركة بعد اقل من 48 ساعة على اجراء الانتخابات.

اذ كشفت النتائج عن تصدر محافظة دهوك على باقي المحافظات العراقية في نسبة مشاركة الناخبين التي وصلت الى 80 %، فيما جاءت محافظة ميسان في ذيل القائمة في نسبة الناخبين المشاركين حيث لم يشارك سوى 50 % من عدد الناخبين المؤهلين في عملية الاقتراع، وبلغت نسبة المشاركة الكلية في عموم العراق 62.42 % .

وطبقا لما اعلنته المفوضية فإن نسب المشاركة توزعت بواقع 80 % في محافظة دهوك، تليها محافظة اربيل بنسبة 76 % ومن ثم محافظة السليمانية بنسبة 73 %، ومحافظة كركوك 73 %، ونينوى 66 %، وديالى 62 %، والانبار61 %، وبغداد 53 %، وبابل 63 %، و كربلاء 62 %، وواسط 60 %، وصلاح الدين 73 %، والنجف 61 %، والديوانية 62 %، والمثنى 61 %، وذي قار 60 %، وميسان 50 %، و البصرة 57 %.

وتكشف تلك النسب عن تفوق محافظات اقليم كردستان الثلاث (دهوك والسليمانية واربيل) في نسب المشاركة على باقي المحافظات العراقية، كما تشير الى تنامي عدد المصوتين في محافظتي صلاح الدين والموصل ذات الغالبية السنية على باقي المحافظات العراقية في الوسط والجنوب، كما سجلت العاصمة العراقية نسبة اقل في عدد الناخبين الذين توجهوا الى مراكز الاقتراع ولم يتفوق عليها في ذلك سوى محافظة ميسان.

وباختلاف نسب المشاركة والنتائج الاولية والنهائية التي ستكشفها المفوضية لاحقا، فإن الانتخابات العراقية نجحت هذه المرة وفق اجماع المراقبين في عبور جسور الطائفية، الامر الذي يمكن ان يكشف عن تحولات لاحقة في طبيعة العملية السياسية في البلاد.



(Photo by Abbas Sarhan/ Niqash.org)

مقالات ذات صلة

المفضلة

Mister Wong add to oneview del.icio.us Digg!

خلود رمزي

مقالات أخرى للكاتب