الجعفري: سيكون هناك تغيير طفيف في الخارطة السياسية

صيغة الطباعة

لم ينف رئيس الوزراء السابق الدكتور ابراهيم الجعفري، عضو الائتلاف الوطني العراقي احد المرشحين لتولي منصب رئيس الوزراء، امكانية التحالف بعد ظهور نتائج الانتخابات مع ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزارء نوري المالكي. "نقاش" التقت الجعفري في مكتبه داخل المنطقة الخضراء وكان هذا الحوار:

نقاش: هل لديكم ميل للتحالف مع ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزارء المالكي ضمن شراكة استراتيجية؟

الجعفري: ليس فقط ميل، بل هناك قناعة قوية تستمد جذورها من قيمنا الوطنية، فنحن نريد ان نمثل الشعب العراقي بجميع أطيافه. الدستور يمنح الكتلة الأكبر في البرلمان حق ترشيح رئيس الوزراء باعتباره اعلى منصب في الدولة، والمصادقة على هذا الترشيح لا تتم من خلال دعم كتلته فقط التي رشحته وانما ينبغي ان يبرم تحالفا حتى يستطيع ان يبلغ حجما وطنيا يمكنه من المصادقة على هذا الترشيح، وهي من استحقاقات الحالة البرلمانية، وانا أؤكد على ضرورة التحالف مع كافة القوى السياسية لتشكيل اكبر كتلة داخل البرلمان او لتجسيد وطنيتنا في المشهد السياسي من خلال الانفتاح على كافة القوى الوطنية، ومن بينها تلك التي لم تتمكن من الوصول الى البرلمان.

نقاش: هل سنشهد خارطة سياسية جديدة؟

الجعفري: من دون شك سيكون هناك بعض التغيير، لكن لا اعتقد بان يكون تغييرا بالشكل الذي يقلب المعادلة رأسا على عقب. طبيعة المجتمعات الديمقراطية عندما تتدرج على السلم صعودا نحو الأفضل تتدرج عل شكل صعود تدريجي او قفزات في أقصى الحالات.

نقاش: الخبراء يحذرون من عرف بدأ يسود في العراق على غرار لبنان بان يكون رئيس وزراء شيعي و برلمان سني وجمهورية كردي (الترويكا). كيف تنظرون الى هذه الصيغة؟

الجعفري: نحن لسنا مع هذا الحالة بل مع فتح المجال امام الكفاءات الوطنية لتسنم المناصب الحكومية العليا. ونحن نعتبر أن هذا العرف حالة غير صحيحة قد تكرس الانشقاق بين مكونات الشعب، وهي مرتبطة بطبيعة النظام البرلماني الحالي، واذا أردنا ان نلغيها فلابد من الغاء النظام البرلماني القائم. أما اذا أصرت بعض القوى السياسية عليها ولم يأخذ الشعب قراره بذلك لوضع حد لهذه الحالة الضعيفة، فقد تتحول فعلا الى عرف دستوري.

نقاش: ما شكل الدولة التي تطمحون الى تشكيلها في المستقبل في حال فوزكم في الانتخابات النيابية؟

الجعفري: أولا بناء دولة، انا الآن لا أرى دولة، دولة بمعنى مؤسسة مبنية على احترام الانسان كخطوة أولى بل صيانة الانسان ومنع أي انتهاك له، ورعاية الفقراء ومن ثم الغاء الفقر. ثانيا يجب احترام الدستور وتطبيقه وتثقيف الشعب وأنفسنا على الدستور. ثالثا حكومة وطنية لاتختزل نفسها في حزب او طائفة وانما تنفتح على الكفاءات المختلفة. رابعا ان تتمتع بسلطة حاكمية تمارس دورها بشكل حازم وصارم لضبط الأمن وضبط مؤسسات الدولة من الفساد الاداري، وبنفس الوقت الحفاظ على السيادة، سيادة الثروة والارض، والسياسة. بهذه الطريقة انا اطمح ان تقوم دولة عراقية تبرم علاقات طيبة ليس مع مكوناتها في الداخل فقط بل تتعداه الى كافة دول العالم.

نقاش: رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي يدعو لاعتماد النظام الرئاسي بدل النظام البرلماني خلال المرحلة المقبلة، كيف تنظرون الى ذلك؟

الجعفري: من دون شك هذا كان طموحي، فنا اعتقد بان من العوامل الكارثية التي حصلت في الفترة الماضية هي اختيار النظام البرلماني في ادارة البلاد، وهذا النظام الذي يعتمد على المحاصصات يختزل ارادة الشعب من خلال اقصاء الأكثر كفاءة عن الموقع الأول في السلطة وهو شيء يتنافى مع الديمقراطية.

نقاش: هل ستسعون في حال فوز قائمتكم الانتخابية الى تعديل الدستور ليصب في هذا الاطار؟

الجعفري: الدستور شأن شعبي والجماهير هي من تطور الدستور.. نعم قد نطلب ذلك في المرحلة المقبلة، لكن احداث تغيرات وتعديلات على الدستور باب مفتوح لكل شعوب العالم، وعندما تتطور العملية السياسية ويتطور معها الوعي السياسي للشعب سينعكس ذلك على عمل البرلمان والحكومة.

نقاش: يزعم الائتلاف الوطني العراقي مثل معظم القوى الحالية انه تيار وطني غير طائفي ولا يمثل الشيعة وحدهم. هل يكفي ان تكون هناك بعض الشخصيات سنية او العلمانية داخل ائتلافكم لنقول أن الائتلاف غير طائفي؟

الجعفري: من حيث التكوين فتح الائتلاف أبوابه لكل القوى الوطنية العراقية من دون استثناء شريطة ان تلتزم بالثوابت الوطنية لاسيما فيما يتعلق بالسيادة والثروة وطريقة الحكم والابتعاد عن الطائفية والالتزام بالدستور وبكل شيء يدخل في أي من مبادئ الوطنية العراقية، وهو ائتلاف وطني كما أفهمه وكما تحاورنا عليه، فقد اتفقنا على مجموعة الثوابت، نصت عليها لائحة الائتلاف الوطني، مستفيدة من أخطاء الماضي سواء تلك التي حصلت في الائتلاف السابق او في بقية الائتلافات الاخرى.

نقاش: باعتقادكم، من هو التيار الشيعي الذي سيحوز على أصوات اكثر؟

الجعفري: من الصعب ان نحدد ذلك، فالأمر متروك للشعب الذي راقب كافة التيارات عن كثب ليدلي في الأخير بشهادته، كما ان التنافس ليس بين الخير والشر وانما بين الحسن والأحسن وبين القوي والأقوى، ونحن نريد للأقوى ان يحتل الصدارة لكن لا نتمنى ان يقصي القوي، وانما يستوعبه ويعطي المجال حتى لانقع في امراض عانت منها دول العالم مثل امراض الشمولية والديكتاتورية والفاشية.

نقاش: شهدنا في المرحلة الماضية توترات بين الحكومة المركزية واقليم كردستان بسبب الخلاف حول ملفات عدة، هل تنامي ذلك قد يدفع الاكراد لاعلان دولتهم المستقلة؟

الجعفري: الدستور أعطاهم هذا الشيء، لكن انا اعتقد بأن القيادات الكردية تدرك جيدا بان الشعب الكردي ليس له نزعة انفصال عن عموم الشعب العراقي، وحتى لو كانت بعض ردود الأفعال قد أحاطت الشعب الكردي في مراحل سابقة فكانت ردة فعل على الحكومات الديكتاتورية، اما اليوم فالشعب الكردي يقف الى جانب مكونات شعبنا الأخرى، كما ان قياداته موجودة في الخط الأول من المسؤولية فلا يوجد داعي للانفصال..

نقاش: بصفتكم أحد المرشحين المحتملين لتولي منصب رئيس الوزراء ما بعد الانتخابات، هل تلعب دول الجوار دورا في تنصيب أو تسمية رئيس الوزراء أم هو قرار داخلي.

الجعفري: عندما تتمنى الدول لانعدم عليها هذا التمني، وعندما تتجاوز التمني الى الدعم الاعلاني لا نعدم عليها هذا الحق، اما ان تتدخل في مسار وحيثيات الأمور في الداخل العراقي لتصل الى ما تريده فإن هذا ما نرفضه رفضا قاطعا لسببين: الأول لأنه يخل في حقوق الشعب العراقي، ثانيا، إن الفائز بالمنصب لن يكون معبرا عن الشعب وانما عن ارادة أجنبية، ونحن لسنا مع رؤوساء لا يعبرون عن ارادة العراقيين.

نقاش: كيف ترى الدور الايراني المزعوم في العراق؟

الجعفري: مثلما يقال عن ايران فانه يقال عن الأتراك والسعوديين والأردن وسوريا وكثير من الدول. انا لا أفكر كثيرا بمسألة تدخل هذه الدول، بمقدار ما أفكر كيف أجعل العراق حصنا حصينا لا يسمح بتدخل الآخرين في شؤونه.



(Photo by Haider Najm/ Baghdad)

مقالات ذات صلة

المفضلة

Mister Wong add to oneview del.icio.us Digg!

حيدر نجم

مقالات أخرى للكاتب