نقاش | ياسين طه | 2010/03/04
تأخذ الانتخابات البرلمانية في محافظة كركوك منحى مختلفا عن باقي المحافظات العراقية، إذ يتنافس 354 مرشحا بنتمون إلى 27 كيانا للفوز بـ 12 مقعد، قد تلعب دورا هاما في تحديد هوية تلك المدينة المتنازع عليها.
ومن المرتقب أن يكون يوم السابع من آذار/ مارس يوما مفصليا في حياة الكركوكيين، فالمدينة متعددة القوميات والمذاهب والأديان من جهة، وهي أهم منطقة متنازع عليها بين الحكومة المركزية في بغداد والحكومة المحلية الكردية في أربيل. ويعتبر كل من الكرد والعرب والتركمان والكلدو آشور والأرمن، كركوك موطنهم الأصلي.
كما ان لهذه المدينة اهمية خاصة على المستوى الدولي، لأنها تقع على بحر من النفط وتحتضن كميات كبيرة من احتياطي الثروة النفطية، وتعرف منذ سنة 1927 بمدينة الذهب الاسود.
حسب آخر أحصائية لوزارة التجارة يبلغ التعداد السكاني في كركوك مليون و 343 ألف نسمة ويبلغ عدد ناخبي المدينة 787 ألف ناخب يتوزعون على 299 مركزا أنتخابيا ويختارون 12 من أعضاء مجلس النواب القادم من اصل 325 عضو.
ويختلف الوضع في كركوك عن باقي المدن والمحافظات العراقية الأخرى حيث ان لنتائج الانتخابات دلالات سياسية سيكون لها باعتقاد المراقبين تأثيرات مستقبلية على الصراع الدائر لحسم هوية المدينة. لذا يلاحظ أن القوائم الانتخابية في المدينة تدغدغ الشعور القومي للناخبين أكثر من التركيز على تقديم الخدمات ومكافحة الفساد المستشري في مفاصل المحافظة.
ولما تمثله كركوك من مكانة في المعادلة العراقية استثنت جبهة الحوار الوطني إحدى المكونات الرئيسية للقائمة العراقية (أياد علاوي) مدينة كركوك من مقاطعة الانتخابات في عموم العراق على خلفية الأحتجاج على استبعاد زعيم الجبهة صالح المطلك من قبل هيئة المساءلة والعدالة، قبل أن تتراجع الجبهة عن موقفها وتقرر المشاركة بقوة في الأنتخابات ودعم القائمة العراقية في عموم المحافظات، وفي كركوك بشكل خاص.
النائب في البرلمان الحالي المنتهية ولايته من جبهة الحوار، محمد تميم أوضح لنقاش أن "كركوك تحتاج إلى دعم ومساندة عربية، لذا قررنا عدم سحب ترشيحنا من التنافس الأنتخابي في المدينة".
ومن جانبه أوضح المطلك في تصريحات صحفية بأن هدف عدم انساحبهم من دائرة كركوك الانتخابية هي الحيلولة دون الحاق كركوك بالاقليم الكردي في الشمال.
ومن جانب آخر يتركز الخطاب الانتخابي الرئيسي لمرشحي الأاحزاب الكردية في كركوك حول أهمية كركوك للأكراد، وفي معظم الفعاليات والتجمعات الأنتخابية بما فيها خطابات ونشاطات الرئيس العراقي الكردي جلال الطالباني ورئيس الاقليم مسعود البارزاني يشدد القادة الأكراد على أهمية "عودة كركوك" إلى الاقليم الكردي عبر تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الدائم.
وفي ظاهرة تميزهم عن المدن الأخرى يرتدي المرشحين الأكراد في كركوك الزي الكردي الخاص بعناصر البشمركة أثناء مشاركتهم في الفعاليات الجماهيرية والترويج لأنفسهم.
خالد شواني مرشح عن قائمة التحالف الكردستاني ومن حزب الاتحاد الوطني، كان يهتف وسط حشد من مؤيدي قائمته "سترجع كركوك إلى إقليم كردستان".
شواني عضو في اللجنة القانونية للبرلمان الحاليارتدى بدوره الزي الكردي التقليدي وكان يتجول في الأحياء الشعبية ويتفقد العوائل الكردية وكان يعدهم بالعمل الجاد من أجل تطبيق المادة 140 من الدستور ويقول " كركوك ستوعد للإقليم شاء المعادين للكرد أم أبوا".
وحسب الوثائق الرسمية لمحافظة كركوك كانت المساحة الاجمالية لتلك المحافظة في 1947 أكثر من 20 كم مربع وكانت تتكون من أقضية مركز كركوك، جمجمال، داقوق، كفري وفي سنة 1962 استحدث قضاء الحويجة التي تحتضن غالبية عربية.
ويزعم الأاكراد، أن المدينة تعرضت إلى حملة مع بداية السبعينات لتغيير الوضع الديموغرافي فيها عبر ترحيل العوائل الكوردية والتركمانية من سكناها الأصليين واستقدام عوائل عربية في الجنوب ليحلوا مكانهم في كركوك.
وفي مقابل الطروحات الكردية يشدد المكون العربي والتركماني في المهرجانات الشعبية والانتخابية على عراقية كركوك وبقاءها مدينة تابعة للمركز آملين أن يكسبوا بهذه الشعارات ثقة ناخبي قومياتهم. وهذا الخطاب يختلف عن الخطاب الانتخابي للقوائم العربية والتركمانية نفسها في باقي المدن والمحافظات العراقية.
محمد تميم الذي يعتبر من أشد المدافعين عن عروبة وعراقية كركوك يشدد على أن "الجبهة العراقية للحوار الوطني تمثل العرب في الصراع الدائر على هوية المدينة بين مختلف مكوناتها". ويقول "نحن بذلنا الكثير من أجل كركوك ولن نتوقف في منتصف الطريق".
ولم تشهد كركوك اية انتخابات منذ 5 أعوام، فجراء الصراعات السياسية الدائرة بين قوميات المدينة، استثنيت كركوك من إجراء انتخابات مجالس المحافظات من بين 15 محافظة عراقية تابعة لحكومة بغداد.
وفي انتخابات 2005 التي أجريت في 30 كانون الثاني/يناير لاختيار 41 عضوا لمجلس المحافظة بالتزامن مع انتخابات الجمعية الوطنية العراقية، فازت قائمة التآخي الكردية بـ 26 مقعدا من أصل 41 مقعد، وتوزعت المقاعد الخمسة العشر الباقية على القوائم العربية والتركمانية. ولم يجر اية تحديث للمجلس منذ ذلك الوقت.
ومن وجهة نظر العرب والتركمان في كركوك ترجع سبب هذه الغلبة الكردية إلى مقاطعة المكون العربي السني للانتخابات آنذاك من جهة وإلى "حملة تكريد المدينة وتزوير سجل ناخبي كركوك وبالتالي نتائج الانتخابات فيها" من جهة أخرى.
وفي هذه الانتخابات المقرر أجراؤها في 7 آذار/ مارس ينهي العرب السنة مقاطعتهم. ويشدد الشيخ أنور العاصي زعيم عشيرة العبيد الكبيرة المنتشرة في كركوك على أن "العرب السنة تعلموا الدرس من الانتخابات الماضية لذلك سيشاركون هذه المرة بقوة في الانتخابات".
وعلى الرغم من الأهمية القصوى لهذه الأنتخابات المصيرية بالنسبة للمكونات المختلفة لكركوك، تشتت الكيانات والأحزاب العربية والكردية والتركمانية على القوائم الكبرى ولايوجد اية قائمة موحدة وخاصة بأي من مكونات كركوك ما دفعهم إلى التنافس فيما بينهم في نفس الوقت.
فالجانب الكردي تشتت على قوائم التحالف الكردستاني والتغيير والاتحاد الأسلامي والجماعة الإسلامية وقائمة قلعة كركوك.
ويتنافس التحالف الكردستاني وقائمة التغيير بشدة على كسب اصوات الشارع الكردي لكنهم متفقون على كردستانية هوية كركوك.
ففي حين كان الطالباني يشدد على عودة كركوك إلى الإقليم الكردي في اجتماع ضمّ نخبة من مختلف شرائح المدينة في مقره، كان نوشيروان مصطفى يشدد أمام جمع من مناصري قائمة التغيير في المدينة على أهمية كركوك بالنسبة لقائمتهم.
وفي حين تشدد قائمة التحالف الكردستاني على تطبيق المادة 140 من الدستور توجه قائمة التغيير النقد اللاذع للمسؤولين الأكراد في بغداد لعدم تمكنهم من فعل اي شيء من اجل تطبيق المادة 140 كما وردت، وعبر الخارطة الزمنية المحددة لها، وبقاء بعض فقراتها حبرا على ورق لحد الآن.
وحسب المادة 140 من الدستور التي هي امتداد للمادة 58 من قانون إدارة الدولة المؤقتة التي شرعت للمرحلة الأنتقالية، كان ينبغي على الحكومة المركزية أن تشرف على مراحل تطبيع الأوضاع، وإجراء الإحصاء، ومن ثم إجراء الاستفتاء لمعرفة ارادة مواطني كركوك في مدة زمنية لاتتجاوز 31 كانون ثاني/ يناير 2007 لكن هذه الخطوات لم يجر تطبيقها إلى اليوم.
وفي حالة مماثلة للقوائم الكردية، تفرقت الأحزاب والكيانات التركمانية على قوائم الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون وقائمة التوافق وبعض القوائم أخرى.
لكن عضوا مجلس محافظة كركوك من القومية التركمانية أرشد الصالحي وتورهان المفتي شددا على أن "لا يوجد حزب تركماني يسمح بعودة كركوك إلى الإقليم الكردي ولا يساوم أي حزب تركماني على حقوق بني جلدتهم".
كما وتوزعت وتشتت القوائم والكيانات العربية هي الاخرى على ائتلافات دولة القانون والائتلاف الوطني وقائمة التوافق وبعض القوائم الأخرى البالغ عددها أكثر من 20 قائمة لكن اية كيان أو جهة عربية لم يتخل عن مطلب بقاء كركوك عراقية.
آخر التعليقات
هجرس نعوم: "يلغى بقرض وشروط البنك الدولي حق..."