من سيمثل الانبار؟

صيغة الطباعة
يتطلع الكثير من المعنيين، فضلا عن المهتمين بشؤؤن محافظة الانبار، بمزيد من الترقب إلى من سيمثل المحافظة تحت قبة البرلمان العراقي المقبل.

وتتضارب التوقعات بهذا الصدد، لاسيما بعد تفكك التحالفات القديمة لأبرز الشخصيات الانبارية بالتزامن مع بروز تجمعات وكيانات سياسية جديدة، تلعب فيها العشائر السنية دورا محوريا.

فقد تحالف على سبيل المثال زعيم تنظيم الصحوات العشائري الشيخ احمد ابو ريشة مع وزير الداخلية جواد البولاني في ائتلاف وحدة العراق، في حين اتجه احد ابرز أبناء عمومته، وهو الشيخ سعد ابو ريشة الى المشاركة في ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي. والمعروف ان المالكي والبولاني خصمان يتنافسان على رئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة.

أما عشائر البو عساف التي تعرف بتزعمها لعشائر الدليم في عموم العراق فقد شهدت انقسامات هي الاخرى، ففي حين اتجه زعيم تجمع بيارق العراق الشيخ علي حاتم السليمان الى التحالف مع ائتلاف دولة القانون شارك احد ابناء عمومته البارزين، وهو الشيخ أياد مناجد، في ائتلاف القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي، في وقت توجه الشيخ حميد الهايس رئيس مجلس انقاذ الانبار ليقرر خوض الانتخابات تحت جناح الائتلاف الوطني العراقي.

ومع كل هذا فان واقع الحال في المحافظة مازال حافلا بالشخصيات والأحزاب الطامحة بتمثيل الانبار تحت قبة البرلمان المقبل .

وكانت المحافظة عموما ذات الغالبية السنية والمجتمع العشائري، قد قاطعت الانتخابات في سنة 2005 في ظل سيطرة تنظيم القاعدة على معظم أرجائها.

وفي منتصف العام 2007 تمكنت تنظيمات الصحوات العشائرية من دحر عناصر القاعدة بدعم أمريكي وحكومي وإعادة الامن إلى المحافظة، قبل ان تتحول الصحوات إلى تنظيمات سياسية، وتشارك في انتخابات مجالس المحافظات سنة 2009. وفي الأشهر الثلاث الأخيرة، عادت الأنبار لتشهد واقعا امنيا مترديّا، واستهدفت التفجيرات مواطنين ومنسبي أجهزة امنية بسيارات مفخخه واحزمة ناسفة وعبوات لاصقة.

وتسود حالة من الترقب والقلق والخوف في الشارع الانباري من ازدياد وتيرة الاعمال الارهابية والتناحرات السياسية التي تتزامن مع قرب موعد الانتخابات المقرر اجراؤها في السابع من الشهر الحالي.

ويواصل مرشحو الكيانات السياسية دعاياتهم الانتخابية، حيث يتنافس في المحافظة 306 مرشح من ضمنهم 83 امراة عن 21 كيانا سياسيا للفوز بـ 14 مقعد هم مقاعد المحافظة في مجلس النواب.

وتنتشر صور المرشحين وأسماءهم وأرقام قوائمهم بشكل مكثف في عموم ارجاء المحافظة لا سيما في المناطق السكنية وقرب السيطرات الامنية والشوارع الرئيسية في المدينة.

وأبرز الكيانات المتنافسة في المحافظة هي القائمة العراقية التي تضم 20 كيانا سياسيا هي بزعامة اياد علاوي، والجبهة الوطنية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلك والذي استبعد كمرشح من قبل هيئة المسالة والعدالة، والحركة الوطنية للاصلاح والتنمية (الحل) بزعامة جمال الكربولي، وقائمة ائتلاف وحدة العراق التي تضم 38 كيانا سياسيا ومن بين مرشحيها الشيخ احمد ابو ريشة رئيس مؤتمر صحوة العراق، وقائمة التوافق العراقية التي تضم اربعة كيانات سياسية ابرزها الحزب الاسلامي العراقي بزعامة أسامة توفيق، وتجمع الوحدة الوطنية العراقي بزعامة نهرو محمد عبد الكريم، وقائمة ائتلاف دول القانون والتي تضم 36 كيانا سياسيا من بينهم تحالف بيارق العراق بزعامة امير الدليم الشيخ علي حاتم السليمان.

وتبدو الأفكار والوعود التي طغت على برامج الائتلافات السياسية متشابهة في معظم بنودها الأساسية إلى درجة التطابق في بعض الأحيان، خصوصاً لجهة الملف الأمني أو تبني الخيار الديمقراطي وبناء مؤسسة أمنية عراقية على درجة من الكفاءة وعودة الهيبة والاستقلالية للجيش العراقي والمؤسسات الأمنية الحكومية الأخرى من شرطة وقوات أمن ودفاع مدني والدعوة للمصالحه الوطنية والتغيير والاصلاح.

ويرى حسن الجبوري الخبير القانوني لمحافظ الانبار والمتابع السياسي " ان التشابة ببرامج الائتلافات السياسية امر معتاد عليه قبل الانتخابات فلا تبقى وعود الا واضيفت في برامجهم ".

وأضاف الجبوري أن "المواطن في حيرة من امره في من ينتخب، وقد تشابهت الوعود والبرامج لا سيما من الناحية الامنية واعادة الكفاءات والقدرة العسكرية لحماية البلد وغيرها والتي لا يرى الموطن منها شيئا بعد ان تنتهي العملية الانتخابية".

كما لا تخلو البرامج الانتخابية للعديد من الكيانات السياسية من دعوات لمعالجة جادة وسريعة للملف الاقتصادي المعقد، بل راح البعض يضع هذا الملف في سلم أولوياته الانتخابية باعتبارها المشكلة الأخطر في المجتمع العراقي وتشمل قاعدة عريضة منه.

أكثر من ذلك، عمدت الكيانات السياسية المختلفة إلى توظيف مشكلة البطالة في برامجها الانتخابية ورفعت الشعارات التي تدعو إلى اجتثاث هذه الآفة الاجتماعية بأسرع وقت ممكن، إلا أن هذه البرامج هي برامج أقرب إلى الشعارات منها إلى ملامسة مشكلات واقعية، خصوصاً في تعاطيها مع المشكلات الاقتصادية الرئيسية التي تمس الحياة المعيشية للمواطن العراقي وفي أساليب التصدي لها.

فمعظم البرامج تحدثت عن الاهتمام بتطوير الصناعة والتجارة والارتقاء بهما وتطوير الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، وجميعها شعارات نظرية لا تتلمس احتياجات الواقع العياني العراقي ولا تنطلق منه حسب الجبوري الذي يقول "ان الوعود والبنود التي تتضمنها برامج الائتلافات وعلى جميع الاصعده والميادين هي فقط شعارات ولم تحتوي على عناوين اقتصادية او اجتماعية تفصيلية".

وإن كان من المحسوم أن تتفوق نسبة الاقبال على التصويت في هذه الانتخابات ما كانت عليه الحال سنة 2005 ( لم تتجاوز حينها سوى 2 بالمائة من ناخبي المحافظة ) ، إلا ان هناك خشية من أن تقل النسبة عن 40 بالمائة ، وهي نسبة اقبال الانباريين على التصويت في انتخابات مجالس المحافظات عام 2009 .

ويعزو المراقبون تخوف المواطنين من عودة الاضطرابات الامنية كما حدث في انتخابات مجالس المحافظات في العام الماضي، بعدما وجهت قوى سياسية اصابع الاتهام الى خصومها بتزويرالنتائج ولوحت باستخدام السلاح.

ويقول على المشهداني الاعلامي والباحث السياسي أنه "من المتوقع ان يكون لسوء الوضع الامني دور كبير في قلة المشاركة والاقبال على التصويت، ناهيك تذمر المواطنين من سوء وتردي الخدمات وفقدان السياسيين لمصداقيتهم، لعدم تحقيقهم الوعود التي اطلقوها في الانتخابات الأخيرة" .

ويرى المراقبون ان المدينة حتى وان نجت من صراعات مسلحة قبل الانتخابات، فان امنها يظل مهددا بعد اعلان النتائج ، ولا سيما اذا ما خسرت احدى القوى العشائرية المتنفذة مواقعها لمصلحة منافسين.

ففي انتخابات مجالس المحافظات وبعد ساعات من انتهاء عملية الاقتراع هدد حميد الهايس الذي يتزعم مجلس انقاذ الانبار، وهو احد الاذرع العسكرية للصحوات، بحرق المدينة، بعد انباء عن حصوله على عدد محدود من الاصوات.

وكشفت مصادر مطلعة آنذاك ان تسوية بين المتنافسين وزعت بموجبها مقاعد مجلس المحافظة، حالت دون اندلاع نزاع مسلح . وعرض هذا الانقسام اجهزة الامن في المدينة الى انتقادات شعبية حادة.

وتكاد الحكومة المركزية ان تكون غائبة بشكل كلي عن ساحة الصراع في الانبار، في ظل رفض القوى المسيطرة اي تدخل حكومي في شؤون المدينة. وتكاد قوات الشرطة الوطنية المرتبطة بوزارة الداخلية ان تشكل الملمح الوحيد لحضور الحكومة المركزية في الانبار.

ويقول سفيان الدليمي، وهو باحث سياسي أن "اهالي الانبار يترقبون وبخوف شديد ما قد يحدث ما بعد الانتخابات"، ويضيف ان قصة الحروب العشائرية مرشحة للتكرار مجددا".




مقالات ذات صلة

المفضلة

Mister Wong add to oneview del.icio.us Digg!