القوات المشتركة: تفاؤل كردي وغضب عربي تركماني

صيغة الطباعة
بدأت أول خلية للتنسيق الأمني تضم الشرطة والجيش العراقيين والقوات الأميركية والأمن الكردي للحزبيين الرئيسيين والبيشمركة عملها الثالث من شباط/ في محافظة كركوك المتنازع عليه، وذلك تحت اسم "الخلية المشتركة" أو "القوات المشتركة".

وتعود فكرة تشكيل هذا النوع من القوات لاقتراح الجنرال اوديرنو قائد القوات الامريكية في العراق. وتمت الموافقة على هذا المقترح خلال اجتماع بين رئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني ورئيس الوزراء نوري المالكي خلال الاشهر الماضية، على أن تتواجد القوات في كافة المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان، مثل الموصل وديالى وكركوك وصلاح الدين.

وحسب تصريحات ادلى بها مدير شرطة المحافظة اللواء جمال طاهر خلال مؤتمر صحفي عقده يوم 26 كانون الثاني/ يناير2010، فإن "هذه القوات ستبدأ اعمالها قبل الانتخابات المنتظرة في السابع من آذار" وستتواجد عن أطراف محافظة كركوك خارج المدينة نفسها. ومنذ اعلان تأسيسها، عبر القادة الكرد عن رضاهم، بينما طالب العرب والتركمان بوقف فوري لجميع واجباتها ومهامها.

محمد كمال عضو مجلس محافظة كركوك عن قائمة التآخي الكردية، أعرب عن "تفاؤل" الجانب الكردي من تشكيل القوات المشتركة في كركوك، وأكد أن احدى اهدافها "حماية الناخبين خلال عملية الاقتراع في كركوك".

كمال، وهو أيضا قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك، أضاف أن "القوات المشتركة عبارة عن عامل اطمئنان للشعب الكردي يثبت ان القوات الامنية ليست حكرا على جهة معينة، إنما الكرد أيضا مشاركون بها".

وبالتزامن مع هذا الارتياح الكردي، عبر العرب والتركمان عن غضبهما ورفضهما لتشكيل هذه القوات المشتركة.

وتساءل محمد خليل عضو مجلس المحافظة عن قائمة التجمع الجمهوري العربية في كركوك متعجبا: "الكرد يترأسون معضم المناصب الامنية في كركوك فما الداعي لمشاركتهم بشكل جديد واقحامهم في السلك الامني بصورة اخرى؟"

العضو العربي في المجلس أضاف قائلا أن "تشكيل هذه القوات سيؤثر سلبا على المواطنين ومشاعرهم". واكد أن كتلته "ستقف بقوة أمام هذا التشكيل الجديد وسنطالب بإيقاف مهامه فورا". بينما قال حسن توران عضو مجلس المحافظة عن قائمة الجبهة التركمانية لموقع "نقاش" إن وجود البشمركة في كركوك هو "يتعارض مع المادة 121 من الدستور العراقي الذي يعرف البيشمركة بحرس اقليم كردستان فقط"، مطالبا بـ "تقوية الجيش العراقي في المحافظة وتشكيل قوة عراقية بإسم كركوك، بدلا من هذه القوات المشتركة". بينما وصفت الحركة القومية التركمانية تشكيل هذه القوات بأنه "خير دليل على ضعف القوات الأمنية في كركوك". واضافت الحركة في بيان لها نشر مؤخرا أن "تشكيل هذه القوات يعني تسليم كركوك للكرد على طبق من الذّهب".

وتكمن اعتراضات بعض الاحزاب التركمانية على تشكيل القوات المشتركة في عدم تضمنها عناصر مسلّحة من التركمان، إذ أنها تشكلت من البيشمركة الكردية والجيش العراقي، اضافة للقوات الامريكية.

وفي بيان لحزب تركمان ايلي، طالب الحزب اشراك التركمان في هذه القوات وضمّ "مسلحين تركمان"، وان لم يتم ذلك فـ "يجب ايقاف مهام هذه القوات فورا".

ولم يأت الرفض العربي- التركماني لمقترح أوديرنو في مدينة كركوك فقط، بل في الموصل أيضا (450 كم شمال بغداد).

فقد استنكر مجلس المحافظة، الذي تسيطر عليه قائمة الحدباء العربية، انتشار هذه القوات في المناطق المتنازع عليها والتابعة للمحافظة، واعتبر أن "انتشار البيشمركة في الموصل غير دستوري وغير شرعي".

وحول ردود الافعال السلبية تجاه تواجد هذه القوات، قال قائد القوات الامريكية في كركوك العقيد لاري سويفت خلال مؤتمر صحفي عقده في كركوك يوم 26 كانون الثاني/ يناير "نحن جنود ونتلقى الأوامر من السياسيين". وأكد أيضا "أن القوات المشتركة تشكلت وليس هناك أي خوف على أية جهة.. بالعكس فالقوات ستؤدي إلى استتباب الامن والاستقرار في المحافظة وهي ليست موجهة ضد أي شريحة في كركوك".

بينما أوضح العميد سرحد قادر مدير شرطة الاقضية والنواحي في محافظة كركوك (كردي)، لموقع "نقاش" ان هذه القوات "تشكلت بموافقة الحكومة المركزية في بغداد، لذلك فهي شرعية ولا يمكن لاي جهة داخل كركوك الطعن بدستوريتها".

اما بالنسبة لهيكلية هذه القوات، فكشف اللواء جمال طاهر، مدير الشرطة، ان القوات المشتركة في كركوك تتضمن 600 مسلح (كردي، عربي و أمريكي)، بعض منها هو هي قيد التدريب، مضيفا ان "القوات ستبقى خارج مدينة كركوك، وترسل الى اي منطقة يوجد فيها مشاكل امنية".

وأضاف مدير شرطة الاقضية والنواحي أن هذه القوات "قسمت على 6 فصائل وكل فصيل يتألف من 99 شخص (33 من قوات الشرطة، 33 بيشمركة و 33 جندي عراقي)".

ويأتي السجال السياسي حول انتشار القوات المشتركة في المدينة، على خلفية ان محافظة كركوك احدى ابرز المناطق المتنازع عليها بين اقليم كردستان والحكومة المركزية، إذ يطالب الأكراد بضم المدينة الى حدود اقليم كردستان الادارية، بينما يطالب كل من العرب والتركمان بابقائها تابعة للحكومة المركزية.




مقالات ذات صلة

المفضلة

Mister Wong add to oneview del.icio.us Digg!