البصرة: انطلاق الحملات الانتخابية قبل موعدها الرسمي

صيغة الطباعة
يزدحم طريق بغداد – البصرة هذه الايام بمواكب المسؤولين ورؤساء الكتل السياسية الكبيرة القادمين إلى المدينة الجنوبية لحشد أصوات الناخبين.

ولا يخفي بعض أهالي المدينة استياءهم من الاجراءات الأمنية المشددة وقطع السير في الطرقات والعقد المرورية الرئيسية عند مرور العربات الأمنية المرافقة لوفود المرشحين.

ويقول علي مزعل وهو سائق سيارة أجرة "البارحة جاء (نائب الرئيس) طارق الهاشمي واليوم حضر (رئيس الوزراء السابق ابراهيم) الجعفري وغداً سيحضر (رئيس الوزراء الأسبق) أياد علاوي فالسياسيون لا يذكرون البصرة إلا في الانتخابات، ومواكبهم تسبب ارباكاً في الشوارع".

وعلى الرغم من أن الموعد الرسمي لبدء الحملات الانتخابية لم يعلن بعد بانتظار إتمام المصادقة على اسماء المرشحين، إلا أن المتجول في شوارع البصرة واقضيتها يلحظ اعدادا كبيرة من الصور والبوسترات لمسؤوليين في الحكومة العراقية وقياديي أحزاب ينتمون إلى أكثر من 24 كيانا سياسيا يتنافسون على مقاعد المحافظة الأربعة والعشرين، بعض هذه اللافتات يرتفع أمتارا على واجهات مقرات حكومية.

ففي منطقة العشار ظهرت لافتات عانقت جدران الأسواق الرئيسة تتقدم بالشكر والعرفان للمحافظ الدكتور شلتاغ عبود (من حزب الدعوة) على تدخله لإبقاء أسعار إيجار المحال التجارية على حالها بعد محاولة المؤجرين الأخيرة رفع بدل الايجارات.

أما في قضاء الزبير، 20 كلم غرب البصرة، فقد علقت العديد من اللافتات في شوارع المدينة وازقتها القديمة التي تفتقر للخدمات، تشكر حزب الدعوة (حزب رئيس الوزراء نوري المالكي) على تجريده حملة لإنارة الشوارع بالتعاون مع قائمقامية القضاء.

وتساءل حميد عسّاف من مواطني القضاء عن سبب عدم تعاون قائمقام القضاء مع دوائر الدولة بدلا من تعاونه مع أحزاب سياسية ويقول "هل تتطلب إنارة الشوارع وإزالة النفايات المتراكمة تدخلا وتوصية من حزب الدعوة أم هي مهمة دائرتي الكهرباء والبلدية؟"

وفي الأحياء نفسها ظهرت لافتات تحمل شعارات دينية ترحب بزيارة رئيس الوزراء الأسبق ابراهيم الجعفري وتظهره وهو يمارس شعائر دينية كتلك الصورة التي تظهره وهو يمارس شعائر الحج.

بينما علّق أنصار احمد الجلبي (الذي يرأس هيئة المساءلة والعدالة) لافتات تلقبّه بالـ "السيف البتار" بعد إقصاءه 500 مرشح عن الانتخابات، معظمهم من السنّة، بتهمة الانتماء أو الترويج لحزب البعث المحظور.

وتتنافس المطابع الأهلية المنتشرة في المحافظة لإصدار اعداد كبيرة من البوسترات والصور والصحف والشعارات الخاصة بالكيانات والقوائم السياسية والمرشحين، حيث تعد فترة الانتخابات "فترة ذهبية" بالنسبة لاصحاب المطابع.

ويقول الحاج ناصر الحسن صاحب مطبعة "الرسالة" في مدينة البصرة "ان فترة الانتخابات هي فترة انتعاش اقتصادي لجميع المطابع بحيث يستمر العمل لمدة 24 ساعة متواصلة".

ويضيف خلال حديثه لموقع "نقاش" أن "المرشحين يطلبون مواصفات وتصاميم جديدة ويختارون انواع قماش وورق مكلفة مقارنة بموسم الانتخابات السابقة".

فضلا عن ذلك بدأت بالظهور أشكال من الصحف يعود امتيازها لاحزاب ولأشخاص لم يعرف عنهم أي اهتمام إعلامي سابق ويتلخص هدفها في الجانب الأنتخابي.

في حين نشطت محطات الراديو المحلية كإذاعات شط العرب والمربد والأمل في اللقاء ببعض السياسيين والأشخاص المحسوبين على بعض القوائم دون الإشارة إلى كونهم مرشحين لخوض الانتخابات، انصب التركيز فيها على مناقشتهم الأوضاع الخدمية ومواقفهم من بعض القضايا الآنية كاحتلال بئر الفكة من قبل قوات إيرانية، أو قرارات هيئة المساءلة والعدالة الأخيرة المتعلقة باجتثاث البعث.

ويشير المتابعون إلى غياب أي قانون يحدد مستوى انفاق المرشحين والكيانات في حملاتهم الانتخابية، الامر الذي يجعل المدينة ساحة للبذخ الانتخابي ويسمح للاحزاب الكبيرة بكسب معظم أصوات الناخبين.

ويقول عضو اللجنة المحلية في الحزب الشيوعي العراقي في البصرة عباس الجوراني ان "الأحزاب التي ترتبط بتمويل إقليمي وخارجي لها هامش واسع بالصرف على الدعاية الانتخابية ورشوة المرشحين في ظل العوز الذي تعاني منه فئات واسعة من المجتمع، مثلما حدث في الإنتخابات السابقة، حيث سخّروا وسائل الإعلام في خدمتهم، وجرى تقديم الرشاوى والسلع العينية كمولدات الكهرباء للناس".

ويقرّ حازم الربيعي مدير مفوضية الانتخابات في البصرة بعجز المفوضية عن ضبط عمليات الانفاق الانتخابي، لافتا إلى عدم وجود شرط جزائي على من يفرط في الانفاق الدعائي إضافة إلى غياب المتابعة لمصادر تمويل الأحزاب لحملاتها الانتخابية.

ويقول لموقع "نقاش" أن "لا شيء يمكن ان يحدد سقف الإنفاق للأحزاب والكيانات السياسية، حيث لم يصدر إلى الآن قانون ينظم عمل الأحزاب".

وينتشر في البصرة 485 مركزاً انتخابياً ، حيث يتنافس463 مرشحاً بينهم 124 مرشحة، يمثلون 24 كيانا زائداً 7 مقاعد تمثل الأقليات في العراق عامة.

وتحتدم المنافسة بين الائتلاف الوطني الذي يترأسه المجلس الإسلامي الأعلى وقائمة رئيس الوزراء ائتلاف دولة القانون والقائمة العراقية، في حين انتشرت 50 لافتة كبيرة تعود لمفوضية الانتخابات تحث المواطنين على التصويت في انتخابات مجلس النواب المقبلة، في مواجهة مخاوف متنامية من عزوف الناس عن التصويت.




مقالات ذات صلة

المفضلة

Mister Wong add to oneview del.icio.us Digg!

سليم الوزان

مقالات أخرى للكاتب