قانون جديد للمنظمات غير الحكومية
نقاش | عادل وينرايت | 2010/02/05
أقر البرلمان العراقي في الاسبوع الماضي قانوناً جديداً ينظم عمل المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. وجاء القانون بعد تقديم ثلاث مسودات جرى عليها تعديلات واعادة صياغة بعد الرفض الذي لاقته المسودة الاولى من قبل المنظمات غير الحكومية والخبراء في قوانينها. حول هذا القانون، التقت "نقاش" بالسيد جمال الجواهري* عضو جمعية الأمل العراقية التي ساهمت بفاعلية في اقرار القانون.
نقاش: الى اي مدى كان لجمعية الأمل دور في عملية تطوير مسودة مشروع القانون وضمان اقراره؟
الجواهري: تؤمن جمعية الأمل بضرورة وجود قانون عادل للمنظمات غير الحومية ليكون قاعدة تبنى عليها المبادرات والنشاطات لإنسانية المستدامة. لقد حاولت جمعيتنا اكتساب المعرفة بأفضل الممارسات الاقليمية والدولية من اجل الاسهام في اخراج القانون الجديد إلى النور. استخدمنا علاقاتنا مع المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والبرلمان والحكومة من اجل تمرير القانون.
نقاش: من هي الجهات الاخرى التي ساهمت معكم؟
الجواهري: لقد كان للنائبة آلاء الطلباني رئيسة لجنة المجتمع المدني في البرلمان العراقي، دورا مميزا في عملية المرافعة. كانت تستمع الى شواغل منظمات المجتمع المدني وكانت تعمل على ضمان إزالة العوائق التي تواجه عمل هذه المنظمات. إضافة الى هذا الجهد، استثمر السيد سامي الشافي من دار السلام الكثير من الوقت والجهد وعمل مع وسائل الاعلام ومع البرلمان العراقي على هذا القانون. وكان هناك ايضا دورا مميزا للسيدة تميم العزاوي، رئيسة لجنة النزاهة.
نقاش: هل تلقيتم اي مساندة دولية في هذا الصدد؟
الجواهري: ساهمت معنا مؤسسة هاينرش بول في البداية وقدمت لنا معلومات عن المبادئ القانونية ذات العلاقة وحول اللغة القانونية في ورشة عمل عقدت في بيروت في عام 2004. وقد كان للنائب في البرلمان اللبناني غسان مخيبر ايضا اسهاما كبيرا وكذلك المركز الدولي للقوانين غير الربحية والشبكة العربية للتنمية و ﻤﻜﺘﺏ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻴﻊ UNOPS.
نقاش: سمعنا من العديد من المنظمات المنخرطة في العمل الانساني في العراق أن هذه المسودة تعتبرا تطورا كبيرا عن غيرها من المسودات. ما هي التعديلات التي ادخلت؟
الجواهري: أهم هذه التعديلات انها اعطت المنظمة غير الحكومية الحق في قبول التبرعات والهبات والتمويل بدون الحصول اولا على موافقة مسبقة من الحكومة. وتوجد ايضا تعديلات اخرى هامة، فعلى سبيل المثال، عندما تسجل منظمة غير حكومية نفسها ستمنح ترخيصا لمدة غير محددة. في المسودة السابقة، كان التسجيل لمدة سنة او سنتين وكان اعادة التسجيل يتطلب اجراءات مرهقة ومكلفة ايضا. لقد اصبح لدى المنظمات غير الحكومية الآن الحرية في التركيز على المشاريع واصبح بامكانهم ابرام اتفاقيات طويلة الامد مع المنظمات الدولية والوكالات الانمائية وادارة مشاريع تستمر لفترة طويلة.
وفي المسودة الجديدة ايضا اصبح بامكان الاجانب ان ينضموا الى المنظمات غير الحكومية وبامكان الجهات الدولية التي تقيم في العراق ان تؤسس منظمات غير حكومية داخل العراق. كما ان الشباب الذين لم يبلغوا بعد سن 18 اصبح لهم الآن حق الانصمام الى المنظمات غير الحكومية وحضور الاجتماعات ولكن ليس لهم حق الانتخاب. ويمكن القانون الجديد المنظمات غير الحكومية من فتح فروع لها داخل وخارج العراق بدون اية موافقة مسبقة. واصبح لديهم الحق في امتلاك وشراء واستئجار المباني ولهم الحق ايضا في الانضمام الى الشبكات.
ولا يمكّن القانون الجديد المديرية من رفض طلبات التسجيل لاي سبب لم يتم ذكره في القانون اما حل المنظمات غير الحكومية فقط انيط للقضاء البت به وليس للحكومة حق حل هذه المنظمات. اما المنظمات الصغيرة التي تدير ميزانيات اقل من 65 الف دولار فسيتوجب عليها ان تقدم تقريرا ماليا مدققا.
نقاش: كيف تصف القانون الجديد مقارنة بالتشريعا في دول المنطقة؟
الجواهري: هو الافضل ولكن القانون في لبنان ما زال اكثر تقدما.
نقاش: ما هي توقعاتك بالنسبة للعمل الانساني في العراق في 2010؟
الجواهري: هناك فرصة دائما للتقدم وعلينا ان نبني مؤسسات قوية وقادرة على الاستدامة. وهذه القضية لا تعني فقط العراقيين انفسهم ولكننا نريد ايضا من المجتمع الدولي ان يهتم بها.
نقاش: ما هو الدور الذي قامت به وسائل الاعلام في ضمان تمرير القانون؟
الجواهري: كان من الضروري ان نحظى بدعم وسائل الاعلام – وخاصة بدعم جريدة الصباح الحكومية والتي ساعدتنا كثيرا من خلال نشر مقالات ومقابلات لكتاب رفيعي المستوى توضح فيها ان النسخة غير المعدلة من القانون كانت ستشكل خطرا على الديمقراطية في العراق.
ولقد استخدمنا ايضا القنوات الفضائية وخاصة قناة الحرة من اجل ابراز الدور الايجابي الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية.
نقاش: هل لديك اية ملاحظات اخرى تود ان تضيفه؟
الجواهري: عملنا لم ينجز بعد. علينا الاستمرار بالضغط للحصول على موافقة المجلس الرئاسي ومع وجود رئيس المجلس الحالي امامنا فرصة كبيرة في تمرير القانون.
*جمال الجواهري هو عضو في جمعية الامل، وهي جمعية غير حكومية تضم عددا من المتطوعين المنخرطين في مشاريع تهدف تحسين ظروف حياه الشعب العراقي. كتب ورقة عن المجتمع المدني والمصالحة في العراق قدمت في مؤتمر برنامج الامم المتحدة و لجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية في العراق (NCC). لقراءة الورقة باللغة الانكليزية انظر الترجمة الانكليزية للمقابلة.
آخر التعليقات
هجرس نعوم: "يلغى بقرض وشروط البنك الدولي حق..."